وهو قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]، فلمَّا أطفأ اللَّه تعالى نورَهم أشفقَ المؤمنون أنْ يُسلبوا (¬١) نورَهم، فقالوا: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ الآية (¬٢).
* * *
(٩) - ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾: دعا إلى التَّوبة المؤمنين، وأمر بالجهاد في حقِّ الكفَّار والمنافقين دعوةِ للكلِّ (¬٣) إلى الحقِّ المبين ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ﴾ بالسَّيف ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ باللِّسان.
وقيل: تذكير وعيد الآخرة والدُّنيا أيضًا، كما قال: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ الآية [الأحزاب: ٦٠].
وقال قتادة ﵀: جاهد المنافقين بإقامة الحدود عليهم (¬٤). وكذا قال الحسن (¬٥).
وكان أكثر مَن يصيب الحدود حينئذ المنافقون.
﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾: في إقامة الحدود، كما قال: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢].