وقيل: ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ في حقِّ الكفَّار والمنافقين جميعًا، وكان أمرَه بملايَنتهم في الابتداء بقوله: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، ثم بعدما أصرُّوا وعاندوا أمرَه بالإغلاظ عليهم.
﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾: أي: في الآخرة ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾؛ أي: المرجع.
* * *
(١٠) - ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ﴾: أي: بيَّنَ اللَّه تعالى للكافرين شبهًا: أنَّه لا تنفعهم الوُصلة بالنِّكاح وغيره مع اختلاف الدِّين (¬١)، وفيه نوعُ تنبيهٍ لأزواج النَّبيِّ ﷺ أنَّ وُصلتهُنَّ مع النَّبيِّ ﷺ لا تغني عنهنَّ (¬٢) من اللَّه شيئًا إذا عصيْن وخالفْنَ الأمر.
﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ﴾: أي: في نكاح عبدين ﴿مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾: استصلحناهما للرِّسالة والنُّبوَّة.
﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾: أي: في الدِّين؛ أي: كفرتا ولم تسلِما ولم تنصحا للرَّسولين للمساعدة على الإسلام.
وقيل: كانتا منافقتين.