وقال ابن عبَّاس ﵄: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾؛ أي: بالنفاق، ولم تفجرِ امرأةُ نبيٍّ قطُّ (¬١).
وقيل: كانت خيانة امرأة نوح أنَّها كانت تقول للنَّاس: إنَّه مجنون، وخيانة امرأة لوط أنَّها دلَّتْ على الأضياف ليرتكبوا منهم الفاحشة.
﴿فَلَمْ يُغْنِيَا﴾: أي: العَبْدان نوح ولوط ﴿عَنْهُمَا﴾: عن المرأتين ﴿مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾؛ أي: لم يدفعا عنهما من عذاب اللَّه شيئًا.
﴿وَقِيلَ﴾ لهما (¬٢)؛ أي: للمرأتين؛ أي: يُقال لهما يوم القيامة: ﴿ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ من الكفَّار.
* * *
(١١) - ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾: أي: لا يضرُّ المؤمنين كفرُ مَن قرُب منهم، كما لم يضرُّ كفرُ فرعون امرأتَه آسية.
﴿إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾: اشتاقَتْ إلى الجنَّة، وملَّتْ صحبة فرعون فسألَتْ ذلك.
﴿وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾: أي: كفره ومعاصيه، وقيل: من تعذيبه.