﴿قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ﴾: أريد به الجمع؛ أي: أتانا الرُّسل.
﴿فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾: أي: ممَّا تقولون من وعدٍ ووعيد وغيرِ ذلك.
﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ﴾: أي: ما أنتم أيها المُدَّعون للرِّسالة إلَّا في ضلال كبير؛ أي: خطأ عظيم.
﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾: أي: قال الكفَّار: ولو كنَّا نقبَل ما أتانا من السَّمعيَّات ونتفكَّر في العقليَّات ما وقعنا في جهنَّم، دلَّ على أنَّ كلَّ واحد منهما حجَّة ملزِمة وهو السَّمع والعقل.
* * *
(١١ - ١٣) - ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (١١) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.
﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾: أي: بذنوبهم، وحَّد لأنَّه جنس، وهو كقوله: خرج بعطاءِ النَّاس؛ أي: أَعْطِيَتهم.
﴿فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾: أي: بُعدًا عن الرَّحمة والكرامة.
وقيل: هو تحقيق.
وقيل: هو على الدُّعاء، وهو تعليمٌ من اللَّه تعالى لعباده أن يَدْعو عليهم به.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾؛ أي: يؤمنون به ويصدِّقونه في الدُّنيا بما غاب عنهم ممَّا يكون في الآخرة.
وقيل: أي: يخافونه عند المعصية وقد غاب عنهم الخلقُ.
﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾: أي: للذُّنوب ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾: أي: ثوابٌ عظيمٌ في الآخرة.
﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾: أمرُ تهديدٍ لا أمرُ تكليف، يقول: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ﴾