قال أهل العلم: إنَّ الوليد الملعون عابَ رسول اللَّه ﷺ بما ليس فيه، وسمَّاه باسمٍ واحدٍ قبيحٍ كاذبًا، وهو المجنون، فأجاب اللَّه عنه، وسمَّاه بعشرة أسماء صادقًا، وهي مذمومة، فإن كان من عدل اللَّه أن يجزي المسيء إلى رسوله بعشرٍ، كان من فضل اللَّه تعالى أنَّ مَن صلَّى عليه واحدة صلَّى اللَّه عليه بها عشرًا.
* * *
(١٤ - ١٦) - ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (١٤) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٥) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾: قرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر: ﴿أأنْ كَانَ ذَا﴾ بهمزتين، وهو استفهام بمعنى التَّوبيخ، وقرأ ابن عامر بالمدِّ، وهو كذلك.
وقرأ الباقون بهمزة واحدة (¬١)، ومعناه: ولا تطعْهُ بأن كان، أو لأن كان.
وقوله تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾: ويجوز على الوجهين اتِّصاله بقوله: ﴿أَنْ كَانَ﴾، ويجوز أن يكون هذا ابتداءً، وقوله: ﴿أَنْ كَانَ﴾ متَّصلًا بقوله: ﴿فَلَا تُطِعِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾: قال السُّدِّيُّ ﵀: أي: على الأنف. وكذا قال الرَّبيع بن أنس (¬٢).
وقال أبو سعيد الضَّرير: الخرطوم: الفم وطرف الأنف، قاله (¬٣) نفطويه.