وقال مجاهد: كان التَّسبيح منهم استثناء (¬١).
أشار إلى أنَّ هذا الأوسط كان أمرهم بذلك أوَّلًا فامتنعوا، وبنوا الأمر على قدرتهم.
﴿قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: اشتغلوا بالتَّسبيح، واعترفوا بالذَّنب، وهو نيَّة المنع أو ترك الاستثناء.
﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ﴾: أي: يلوم كلُّ واحدٍ منهم صاحبَه على ترك نهيه عنه.
وقال الكلبيُّ: أي: يقول: أنت أشرْتَ علينا بذلك (¬٢).
* * *
(٣١ - ٣٣) - ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (٣١) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (٣٢) كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.
﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾: مفرِطين في المعصية، مجاوِزِين لحدِّ الطَّاعة.
ثم انقطعوا بآمالهم إلى اللَّه تعالى فقالوا:
﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾: قال الحسنُ ﵀: لا أدري أكان ذلك إيمانًا منهم أم ما يكون من المشرك عند البلاء.
﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾: أي: كذلك نعذِّب مَن فعل فعلَهم بما به عذَّبناهم.
﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾: أي: للمشركين ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾: يتفكَّرون (¬٣) في العواقب فيعلمون ذلك.