﴿قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾: أي: ليس لكم هَمُّ الإيمان أصلًا، فلذلك تُعرِضون عن التدبُّر فيه ولو تدبَّرتم فيه عرفتُم أنَّه ليس بقول شاعر.
﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ﴾؛ أي: وليس هو بقول كاهن تأتيه الشَّياطين، ويلقون إليه ما سمعوه من أخبار السَّماء.
﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾: أي: ليس لكم هَمُّ التَّذكير لِمَا يُتلى عليكم، ولو تذكَّرتم علمْتُم أنَّه ليس بقول كاهنٍ.
وطريقه طريق قولهم: هذه أرض قلَّ ما تنبت؛ أي: لا تنبت أصلًا.
وقيل: هو على حقيقته لأنَّهم كانوا يؤمنون بأنَّ اللَّه خالقهم ورازقهم، ثم يشركون به، ويجحدون أنبياءه، وكذا كانوا يتذكَّرون بعض التَّذكُّر، ثم يتركون ذلك، كما قال: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ [المدثر: ١٨]
وقرأ ابن كثير: ﴿قليلًا ما يؤمنون﴾، و ﴿قليلًا ما تذكرون﴾ بياء المغايبة فيهما (¬١)؛ ردًّا على قوله: ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾.
والباقون بتاء المخاطبة (¬٢)؛ ردًّا على قوله: ﴿بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴾، وكذا ما بعده إلى آخر السُّورة.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ﴾: أي: ولو تكلَّف علينا محمَّدٌ (¬٣) قولًا تقوَّله علينا لم نقله كذبًا وزورًا.
* * *