لأنَّهم يُعرَّفونهم ساعة، ثم لا تَعارفَ بعد تلك السَّاعة (¬١).
وقيل: لا يَسأل للمعرفة؛ فإنَّ اللَّه تعالى بصَّرهم أهلَ النَّار وأهل الجنَّة بالعلامات والصِّفات، فاستغنَوا عن السُّؤال.
وقيل: لا يسألونهم: أين صاروا؟ فإنَّهم يرونهم أين صاروا.
* * *
(١١ - ١٦) - ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (١٢) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (١٣) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (١٤) كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾.
﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾؛ أي: يعرَّفونهم، حتَّى يصير كلُّ إنسان بصيرًا بصاحبه.
ثم ذكر هذه الكلمة على الجمع وما سبق واحد؛ لأنَّه في معنى الجمع، والمراد كلُّ القرابات.
وقيل: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾؛ أي: يُرُونهم، ولكن لا يسألونهم لانشغالهم بأنفسهم.
وقيل: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾: هو رؤية الأتباع للسَّادات والتَّبرِّي منهم، كما قال: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [البقرة: ١٦٥]، وقوله: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ﴾ [البقرة: ١٦٦] الآيات.
وقيل: تبصَّر الملائكةُ بحال النَّاس، فيسوقون (¬٢) كلَّ فريق إلى ما أُمروا به.
﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ﴾: أي: يتمنَّى المشرك ﴿لَوْ يَفْتَدِي﴾؛ أي: لو أَمْكَنه أن يبذل عن نفسه بذلًا يتخلَّص به (¬٣) ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصَاحِبَتِهِ﴾؛ أي: امرأته ﴿وَأَخِيهِ