وقيل: أدبر عن الإيمان، وتولَّى عن الشَّرائع، كما قال: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١].
واختُلف في قوله: ﴿تَدْعُوا﴾:
قيل: تقول: يا كافر، يا منافق، يا يهودي، يا نصراني، يا مجوسي، يا فاسق، يا ظالم، إليَّ إليَّ. وهو كنطق الجلود ونحوِه في نقض العادة.
وقيل: زبانيَتها تدعو الكفَّار إليها، كخزنة الجنَّة على أبوابها لأهل الجنَّة.
وقيل: هو استعارة، ومعناه: أنَّهم لا يفوتونها، فكأنَّها تدعوهم فيجيبونها كرهًا، وهو كقول الشَّاعر:
دعاني إلى عُمَرٍ جودُهُ... وقولُ العشيرةِ بحرٌ خِضَمْ (¬١)
وقيل: هو خروج لسانٍ منها وجرُّ أهلها إليها.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾: أريد به الجنس والجمع، ولذلك استثنى منه بقوله: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾.
قال الفرَّاء: الهَلُوعُ: الضَّجور (¬٢).
وقال الأخفشُ: تفسيرُه ما ذكر بعده: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾.
وقال قطرب: هو الجزوع الضَّجور.
وقال الخليل: الهلعُ: شدَّة الحرص (¬٣).