به ويجب الأمر به، وقد قال النبيُّ ﵊: "مُرُوا بالمعروف وإنْ لم تَعملوا به كلِّه (¬١)، وانْهوا عن المُنكر وإنْ لم تَنتهوا عنه كلِّه" (¬٢)، وهذا لأنَّه إذا أَمر به مع أنَّه لا يَعمل به فقد ترك واجبًا، وإذا لم يأمر به فقد ترك واجبين.
* * *
(٤٥) - ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾: أي: بالصبرِ على الطاعات، وتركِ السيئات، وتحمُّل الأذى والمصيبات، وجهادِ الأعداء بالمحارَبات، وبالصلوات على تكفيرِ السيئات وقضاء الحاجات.
فإنَّ الصبرَ حبسُ النَّفس، وهو يكون على أداءِ الطاعات مع مشقَّتها، وعلى تركِ المعاصي مع شهوتها.
والباءُ للأداةِ والآلةِ، وما يُستعان به عليه مُضمَر، وهو تكفيرُ السيئات؛ فإنَّ اللَّهَ تعالى قال: ﴿وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] إلى أنْ قال: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً﴾ [الأحزاب: ٣٥]، والصلاةُ كذلك؛ قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] ويُستعان بهما على قضاء الحاجات أيضًا؛ وهو المضْمَرُ عند بعضِهم،