فإنَّ الصبرَ مفتاحُ الفَرَج، والصلاةُ يُنال بها الحاجةُ أيضًا، قال تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: ٣٩].
وقيل: الصبر هو الصوم، وسُمِّي شهرُ رمضانَ شهرَ الصبر لأنَّه شهرُ الصوم، وبالصوم والصلاة (¬١) يُستعان (¬٢) على الكفَّارات والحاجات أيضًا؛ أمَّا الصلاةُ فقد بيَّنَّا فيها ذلك، وأمَّا الصوم فلأنَّ شهرَ الصوم هو شهرُ المغفرة وشهرُ إجابة الدَّعوة.
وقيل: استعينوا بالصوم والصلاة على سائر الطاعات؛ فإنَّ الصومَ بابُ العبادات كما روي، والصلاةَ جامعةُ العبادات كما حُكي.
وقيل: معناه: استعينوا بهما على طلب الآخرة.
وقال محمد بنُ عليٍّ الترمذيُّ ﵀: واستعينوا بالصَّبر -وهو الصوم- على رياضة النفوس، وبالصلاة على تنوير (¬٣) القلوب؛ فإنَّه إذا صام وجاعَت نفسُه عن الطعام، شبعت عن الذنوب، وإذا صلَّى ففيها مناجاةُ اللَّه وقرَّةُ العيون (¬٤).
وقيل: معناه: استعينوا بالصَّبر في الحروب على معونة النبيِّ ﷺ ومتابعته، وبالصلاة على حُسن العمل للَّه وخدمته.
وقيل: معناه: واستعينوا باللَّه على الصوم والصلاة، فالمستعانُ هو اللَّهُ تعالى