وعلى الأوَّل قالوا: تقديره: وتبتَّل إليه وبتِّل نفسَك تبتيلًا.
﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾: أي: في الأرض بعد الموت ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ منها بعد البعث.
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾: كما قال: ﴿فِرَاشًا﴾ [البقرة: ٢٢]، وكما قال: ﴿مِهَادٌ﴾ [الأعراف: ٤١]؛ أي: بسطها لكم ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾؛ أي: طرقًا واسعة لتتصرَّفوا فيها.
قال الفرَّاء والخليل: الفجُّ: الطَّريق الواسع (¬١). فكان قوله ﴿فِجَاجًا﴾ جاريًا مجرى النَّعت.
وقال الأخفش: الفجُّ: الطَّريق (¬٢). فكان ذكره بعد السُّبُل إتْباعًا، والعرب تُتْبع أحدَ الاسمين الاسم الآخر، وعلى هذا قوله: ﴿سُبُلًا فِجَاجًا﴾.
* * *
(٢١ - ٢٢) - ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (٢١) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾.
﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ﴾: أعاد قوله: ﴿رَبِّ﴾ لطول الكلام.
﴿إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾؛ أي: خالفوا أمري، ولم يجيبوني، ولم يتَّبعوني.
﴿وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا﴾: ﴿مَن﴾ جنس، والمراد به الجمع، وهم الكُبراء والأغنياء (¬٣).