وقيل: أي: قرآنًا ذا قَدْرٍ ووزنٍ؛ لِحُسْنِ نَظْمه ومعانيه، ليس بالسَّخيف ولا بالضَّعيف.
وقيل: قرآنا ثقيلًا عليك ظهورُ آثار وحيه.
وقال زيد بن ثابت: كنْتُ أكتبُ لرسول اللَّه ﷺ: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللَّه)، فجاء ابنُ أمِّ مكتوم، فقال: يا رسول اللَّه، إنَّ بي مِن الضُّرِّ ما ترى. قال زيد: فثقلَتْ فخذُ رسولِ اللَّه ﷺ على فخذي حتَّى خشيْتُ أنْ ترضَّها، فنزلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] (¬١).
وروي أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جِرَانها، فما تستطيع أن تتحرَّك (¬٢).
وقالت عائشة ﵂: لقد رأيْتُه في اليوم الشَّديد البردِ أُنزل عليه الوحي وإنَّ جبينه ليتفصَّد عرقًا (¬٣).
* * *
(٦) - ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾: أي: ساعاتِ اللَّيل التي تنشأُ شيئًا بعد شيء؛ أي: تُقْبِل وتبتدي، وقد أنشأها اللَّه تعالى فنشأتْ، وهي نعتٌ. وهذا قول الأخفش والقتبيُّ (¬٤).