وقال الخليلُ: كَثبْتُ التُّراب؛ أي: نثرته، فانكثَبَ؛ أي: انتثرَ، والكثيبُ: الرَّمل المكثوب؛ أي: المنثور بعضُه على بعضٍ لرخاوته (¬١).
﴿مَهِيلًا﴾ قال قطرب: هال الدَّقيقَ ونحوَه يَهيلُ هَيلًا؛ أي: أسالَ، والمفعول منه: مَهِيلًا؛ أي: تصير الجبال رملًا (¬٢) إذا حُرِّكَ أسفلُه يُحرَّك أعلاه فهو لا يتماسك، بعد أن كانت أوتادَ الأرض.
* * *
(١٥ - ١٦) - ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾.
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا﴾: وهو محمَّدٌ ﷺ.
﴿شَاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾: أي: يوم القيامة بإجابةِ مَن أجاب وتكذيب مَن كذَّب.
﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾: وهو موسى ﵇.
﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾: أي: الذي جعلناه رسولًا إليه، والنَّكرة إذا أُعيدَتْ تعرَّفت.
ومعنى عصاه: ردَّ أمرَه فلم يقبلْه.
﴿فَأَخَذْنَاهُ﴾: أي: أخذنا فرعون؛ أي: عاقبناه.
﴿أَخْذًا وَبِيلًا﴾: أي: عقوبةً شديدةً، وهو الغرق.
والوبيل: الثَّقيل الشَّديد. وقيل: الوخيم. وقيل: الغليظ. وقيل: الكريه.
وقد وَبُلَ المرتَعُ يَوْبُلُ وَبالًا، فهو وَبيلٌ، من حدِّ (شَرُفَ).
يقول: فاحذروا أن تشاركوهم في المعصية، فتشاركونهم في استحقاق العقوبة.