اسمًا يصدر (¬١) النَّاس عنه، فقال بعضهم: هو شاعر، وقال بعضهم: هو مجنون، وقال بعضهم: هو كاهن، فقالوا: ليس كذلك، ولكنَّه ساحر يفرِّق بين الحبيب وحبيبه، فبلَغ ذلك النَّبيَّ ﷺ فاشتدَّ عليه، فتزمَّل بثيابه وتدثَّر، فأتاه جبريل صلوات اللَّه عليهما فقال له: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾، ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ (¬٢).
وقال الواقديُّ: كان ممَّن نزل فيه القرآن من أولئك النَّفر الذي آذوا رسول اللَّه ﷺ: أبو لهب، وأبو سفيان، والوليد بن المغيرة، والنَّضر بن الحارث، وأميَّة بن خلف، والعاص بن وائل، ومُطْعِم بن عديٍّ، فقام الوليد بن المغيرة فأدخلهم دارَ النَّدوة، وقد اجتمعت وفود العرب بمكَّة أيَّام الحجِّ يسألون قريشًا عن أمر محمَّد ﷺ.
فلمَّا دخلوا دار النَّدوة قال الوليد بن المغيرة: يا معاشر العرب، إنَّكم قد اختلفتُم، واختلف عليكم أنَّ الرَّجل من العرب يأتيكم فيسألكم عن محمَّد، فيلقاه الرَّجل فيخبره أنَّه مجنون، ويلقاه الآخر فيقول: إنَّه كاهن، ويلقاه الآخر فيقول: إنَّه ساحر، فتعلَم العربُ أنَّ هذا في رجلٍ لم تجتمع قطُّ، فسمُّوا محمَّدًا اسمًا تجتمِعون عليه [و] تسميه العرب [به].
فقام رجل منهم فقال: شاعر، فقال الوليد بن المغيرة: سمعْتُم كلام عَبيد بن الأبرص، وكلام أميَّة بن أبي الصَّلت، ما يشبَّه كلامه بكلام واحدٍ منهما.