وعنى بالسِّحر أنَّه كلام تُختَدَع به القلوب.
وقيل: إنَّما قال: ﴿يُؤْثَرُ﴾ لأنَّه خاف بني هاشم أن يغضبوا بقوله: محمَّد ﷺ ساحر، ويقولوا: إنَّما السِّحر في الأعاجم، فقال: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾؛ أي: يأثُره عن غيره.
وقيل: عنى بقوله: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾؛ أي: كان قبلَه رجال يدَّعون النُّبوَّة، ويضيفون كلامًا إلى اللَّه تعالى، فهذا كلام منقولٌ، وكلُّه باطل، وهو كقولهم: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنعام: ٢٥].
وقال أبو سعيد الضَّرير: ﴿يُؤْثَرُ﴾؛ أي: يُورَث (¬١).
وروي عنه أنَّه قال: أليس يسار أبو فكيهةَ هو الذي يأتيه من مسيلمة الكذَّاب، وذكرنا قصَّة تسميته بذلك في أوَّل هذه السُّورة، وطريقًا آخر في أوَّل (سورة حم السَّجدة).
* * *
(٢٦ - ٣٠) - ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾.
﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾: أي: سأدخلُه سقر، وهي درَكةٌ من درَكات النَّار، ولا تُصْرَف (¬٢)؛ لأنَّها من أسماء جهنَّم وجمعَت التَّعريف والتَّأنيث، واشتقاقها من: سقرتْهُ الشَّمسُ: إذا آلمَتْ دماغه.
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: مبالغةٌ في وصفها، وتنبيهٌ على شدَّة عذابها.