(٢١ - ٢٥) - ﴿ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾.
﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾: أي: أعاد النَّظر ثالثةً استفراغًا لمجهوده.
وقيل: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ فإذا هو لا يحصل من تقديره على شيء.
﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾؛ أي: قبَض وجهه.
﴿وَبَسَرَ﴾: أي: كرَّه وجهَه إذ لم يحصل له بالتَّفكُّر ما يريد.
﴿ثُمَّ أَدْبَر﴾: أي: عمَّا جاء به محمَّد.
﴿وَاسْتَكْبَر﴾: أي: تَعظَّم عن الانقياد له معانذا بعد لزوم الحجَّة وعجزه عن المعارضة.
وقيل: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ في وجه محمَّد، ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾؛ أي: تغيَّر وجهه لرؤيته، ﴿وَبَسَرَ﴾؛ أي: نظر إليه بكراهة، ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾ عن محمَّد، ﴿وَاسْتَكْبَرَ﴾ عن الانقياد له، ثم بَسَر.
﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: أي: يُتعلَّم وُيؤخَذ عن الغير، كما قال: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤].
قال الفرَّاء: أي: تعلَّمه من مسيلمةَ الكذَّاب، وقيل: من سحَرة بابل (¬١).
وقيل: أي: يأثُره محمَّد ﷺ عن غيره؛ أي: ينقله عنه، وليس هو من سحره بنفسه.
وقوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾: أي: ما هذا إلَّا كلام الخلق.
وقال الحسن: يعني: عبدَ ابن الحضرمي (¬٢).