وقيل: أي: لا تقضي، وهذا هو الموافقُ لأصل اللغة، يقال: جزى الدَّينَ؛ أي: قضاهُ، وتجازاه؛ أي: تقاضاه، وجزاه بعمله؛ أي: قضاهُ في حقِّه، وقال (¬١) ﵊: "تَجْزي عنك ولا تجزي أحدًا بعدك" (¬٢)؛ أي: تقضي عن أُضحيتك وعن كفَّارتك، وجزَى عن فلانٍ؛ أي: قضَى عنه؛ أي: قام مقامَه ونابَ عنه وكفاهُ أمرَه.
وقوله تعالى: ﴿نَفْسٌ﴾؛ أي: نفسٌ مؤمنةٌ ﴿عَنْ نَفْسٍ﴾ أي: عن نفسٍ كافرةٍ، وهو كقوله: ﴿لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ﴾ الآية [لقمان: ٣٣].
وقال تعالى: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ﴾ [الممتحنة: ٣] وكيف تنفعُ وقد قال: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ﴾ الآية [عبس: ٣٤ - ٣٥].
ثم (¬٣) هذا في حقِّ الكافر، فأمَّا (¬٤) المؤمنُ فقد استثناه فقال: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨ - ٨٩] أي: خالٍ عن الشرك، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [سبأ: ٣٧].
ثم قيل: فيه مُضمَرٌ، ومعناه: واتَّقوا يومًا لا تجزي فيه نفسٌ عن نفسٍ شيئًا، وإنَّما حُذف لأنَّه ظرفٌ، ويجوزُ حذفٌ (¬٥) في موضع الظرف، تقول: أَتيتُك اليوم، وأَتيتُك في اليوم، قال الشاعر: