﴿نَذِيرًا لِلْبَشَر﴾: أي: إنذارًا.
وقيل: أريد به النَّعت، ولم يؤنَّث لأنَّه بمنزلةِ الاسم دون النَّعت، كالوكيل
والوصيِّ، ونُصب على القطع؛ لأنَّه نكرة نُعِتَ به معرفةٌ.
وقيل: ﴿نَذِيرًا﴾ وصفٌ للَّه تعالى؛ أي: وما جعلنا أصحاب النَّار إلَّا ملائكة منذِرًا بذلك للبشر.
* * *
(٣٧) - ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾.
﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ﴾: بدل قوله: ﴿لِلْبَشَرِ﴾، كقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧].
﴿أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: أنْ (¬١) يفعل شيئًا أو يتركه.
وحُكي أنَّ يزيد كتب إلى مروان وقد تلكَّأ عن بيعته: أمَّا بعد، فإنِّي أراك تقدِّم رجلًا وتؤخِّر أخرى، فاعتمِد على أيِّتهما شئْتَ، والسَّلام (¬٢). يشير إلى ما قلنا.
وقيل: أنْ يتقدَّم بالإيمان، ويتأخَّر بالكفر، فمن آمن تقدَّم بالدَّرجات، ومَن كفر تأخَّر عن الكرامات (¬٣).
وقيل: ﴿أَنْ يَتَقَدَّمَ﴾ إلى سقرَ بمعاصيه، ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ عنها بطاعته.
وقيل: ﴿يَتَقَدَّمَ﴾ إلى الجنَّة، ﴿أَوْ يَتَأَخَّر﴾ إلى النَّار.