﴿يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾: أي: ما أدخلَكم.
وهذا توبيخٌ، كقول الملائكة: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ [الملك: ٨]، ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠].
* * *
(٤٣ - ٤٧) - ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾.
﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾: كما يصلِّي المؤمنون.
﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾: كما يطعم المسلمون.
﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾: أي: نقول الباطل والزُّورَ في آيات اللَّه، ونتَّبعُ كلَّ مَن فعل ذلك. والخوضُ: الشُّروع في الباطل والقبيح.
﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾: أي: لا نصدِّق بيوم الحساب والجزاء.
﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾: أي: الموت على هذه الحالة، وهو كقوله: ﴿حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]؛ أي: الموت، وسمِّي به لأنَّه يزول به ما كان من الشُّكوك في أمور الآخرة لِمَن كان يشكُّ فيها.
* * *
(٤٨ - ٥٠) - ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨) فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾.
﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لأنَّها للمؤمنين ممَّن دون الكافرين.
وفيها دليلٌ بنَبوت الشَّفاعة للمؤمنين، قال النَّبيُّ ﷺ: "إنَّ مِن أمَّتِي مَن يدخُلُ الجنَّة بشفاعتِهِ أكثرُ مِن ربيعةَ ومُضَرَ" (¬١).