إذا أذنب أحدهم ذنبًا وجد عند رأسه كتابًا فيه ذلك، فإنْ كنْتَ يا محمَّدُ حقًّا فأتنا بذلك. هذا معنى قول الكلبيِّ والفرَّاء (¬١).
وقيل: نزلَتْ في عبد اللَّه بن أميَّة حين قال: ﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٣] (¬٢).
* * *
(٥٣ - ٥٦) - ﴿كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ (٥٣) كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾.
﴿كَلَّا﴾: قيل: حقًّا، وقيل: أَلَا، وقيل: لا يُعطَون ما يريدون لأنهم لا يخافون الآخرةَ، وقيل: لا يؤمنون لو أوتوا صُحُفًا منشَّرة، ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: بل لا يؤمنون بالآخرة.
﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾: على هذه الوجوه الثَّلاثة.
وقيل: أي: ليس كما قالوا: إنَّه سحر يؤثَر، بل هو تذكرة ووعظ.
﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾: أي: هو ممكَّن (¬٣) من ذلك.
﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: وهو مَن علِم منه اختيارَ التَّذكُّر.
﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى﴾: أي: هو أهلٌ أن يَتَّقي عبادُه محارمَه.