وقولُهُ تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾؛ أي: لا تحرِّك بالقرآن لسانك مستعجلًا به قبل استتمامه ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾؛ أي: في قلبك؛ لتحفظه ولا يفوتَك منه شيء.
﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: أن يقرأه عليك جبريل بأمرنا إلى أن تحفظه على مهلٍ، لا يلحقك فيه مشقَّة.
﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: أي: قرأه عليك جبريل.
﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته؛ أي: فاستمعه وتَلَقَّه.
وقيل: إنَّ علينا جمعَه في صدرك، وإثباته بعد الجمع، حتى يدوم حفظك له فتقرأه متى شئت.
وعلى هذا قوله: ﴿قُرْآنَه﴾؛ أي: قراءتَه منك بعد الجمع في صدرك.
وقيل: ﴿وَقُرْآنَهُ﴾؛ أي: نأمر جبريل أن يقرأه عليك في كلِّ سنة حتى لا تنسى منه شيئًا.
وقيل: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾؛ أي: جمعَ فرائضه وحدوده وأحكامه حتى تعرفها كلَّها، ﴿وَقُرْآنَهُ﴾؛ أي: [وأنْ] (¬١) يقرأه جبريل عليك بأمرنا فتحفظَه، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾؛ أي: فاتَّبع ما يحصل منه مقروءًا عليك فاقرأه حينئذ.
* * *
(١٩) - ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾.
﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: أي: بيانَ معانيهِ وأحكامه وشرائعه.
وقيل: ﴿ثُمَّ﴾ لترتيب الإخبار، لا لترتيب الوجود؛ أي: ثم نخبرك أنَّا نبيِّن معناه لك كما أنزلناه عليك.