﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: أي: عابسةٌ متكرِّهة، وهي وجوه الكفار.
﴿تَظُنُّ﴾: أي: يتيقَّن أربابها ﴿أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾؛ أي: داهيةٌ كاسرةٌ للفَقار.
﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾: ﴿كَلَّا﴾ له ثلاثة أوجه على ما مرَّ ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾؛ أي: النَّفس، وهي الرُّوح ﴿التَّرَاقِيَ﴾: جمع تَرْقُوَة، وهي العظمُ بين الصَّدر والعنق. يعني: بلغت الحلقومَ.
وإضمار النَّفس هاهنا كإضمارها في قوله: ﴿إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ [الواقعة: ٨٣] وهو حالَ حضور الموت.
﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: قال أبو قلابة والضَّحَّاك وابن قلد وقتادة: مَن الذي يرقيه فيشفيه (¬١)؟ من الرُّقية، والفعلُ من حدِّ (ضرب).
وقال ابن عبَّاس ﵄ وأبو الجوزاء: أي: قالت الملائكة: مَن الذي يصعد بروحه (¬٢)؟ -من الرُّقي من باب (علم)؛ قال اللَّه تعالى: ﴿أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ [الإسراء: ٩٣] - أي: ملائكة الرَّحمة أم ملائكة العذاب؟
* * *
(٢٨ - ٢٩) - ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (٢٨) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾.
﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاق﴾: أي: أيقن هذا المحتضَر أنَّه فراق الرُّوح والجسد، وفراق الأهل والولد.
﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾: قال الشَّعبيُّ وأبو مالك: الْتَوَت (¬٣) ساقاه عند موته.
وقال الحسن: والتفَّت ساقاه في كفنه.