وقيل: التفَّت؛ أي: اجتمعت الشدة بالشدة.
وقال ابن عبَّاس ومجاهد: شدَّة أمر الدنيا بأمر الآخرة.
وقال الضَّحَّاك: أهل الدُّنيا يجهِّزون البدن، وأهل الآخرة يجهِّزون الرُّوح.
قال الحسن: حالُ الموت بحالِ الحياة (¬١).
والسَّاق عبارة عن الشِّدَّة؛ قال اللَّه تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]، وتقول العرب: قامت الحرب على ساق.
وقيل: لم يُرِدْ به شدَّتين، إنما أراد (¬٢) به اجتماعَ ضروب الشَّدائد، وهو كقولهم: اتَّصل الخير بالخير، والشَّرُّ بالشَّرِّ، والمطر بالمطر؛ يراد به التَّتابع.
* * *
(٣٠ - ٣٣) - ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (٣٠) فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾.
﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: أي: إلى حيث أَمر اللَّه تعالى سوقَ هذا الميت.
وقيل: أي: إلى حكمه وجزائه.
﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾: هي في حقِّ أبي جهل، وقد ذُكِر في أوَّل السُّورة أنَّه المراد بها.
وقيل: السُّورة في منكري البعث، وأعتاهم أبو جهل؛ أي: ما صدَّق اللَّهَ ورسولَه هذا الملعون، ولا صلَّى للَّه معظِّمًا له.
﴿وَلَكِنْ كَذَّبَ﴾ اللَّه ورسولَه ﴿وَتَوَلَّى﴾: أي: أعرض عن الحقِّ.
﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾: قال مجاهد وقتادة: أي: يتبختر (¬٣).