فَأَوْلَى﴾ "، فقال أبو جهل لعنه اللَّه: أتخوِّفني، وما بين لابَتَيْها أعزُّ ولا أكرمُ منِّي؟! فنزل: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] (¬١).
وقال قتادة: ذُكِرَ لنا أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "إنَّ لكلِّ أمَّةٍ فرعون، وفرعون هذه الأمَّة أبو جهل بن هشام"، فأخذه النَّبيُّ ﷺ وقال: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾، فقال أبو جهل: ما تستطيع أنت يا محمَّد ولا ربُّك بي شيئًا؛ لأنِّي أعزُّ مَن بينَ جبليها (¬٢)، فلمَّا كان يوم بدر أشرفَ على الكفَّار فقال: لا يُعبَد اللَّه -تعالى- بعد هذا اليوم. فضُرِبَ عنقُه، وقتلَه اللَّهُ شرَّ قتلة (¬٣).
* * *
(٣٦ - ٤٠) - ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣٩) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾: ﴿الْإِنْسَانُ﴾ هو أبو جهل ها هنا، ﴿أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾؛ أي: مهملًا لا يُؤمَر ولا يُنهَى، ولا يُثاب ولا يُعاقب، وهو استفهامٌ بمعنى التَّوبيخ.
﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾: قرأ ابن عامر وحفص عن عاصم بياء التَّذكير صفةً للمنِّي، والباقون بتاء التَّأنيث صفةً للنُّطفة (¬٤).