وقيل: ليكون إمَّا شاكرًا وإما كفورا (¬١)؛ أي: ليَظهر شكرُه مِن كفرِه؛ كما قال: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢].
وقيل: هو على التَّهديد، وتقديره: إنَّا هديناه السَّبيل؛ فإنْ شاء فليكفُرْ، وإنْ شاء فليشْكُرْ؛ فإنَّا أعتدنا للكفَّار كذا، وللأبرار كذا، وطريقُه طريقُ قوله: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ الآية [الكهف: ٢٩].
* * *
(٤ - ٥) - ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (٤) إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾.
﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ﴾: أي: في جهنَّم يُوثَقون بها.
﴿وَأَغْلَالًا﴾: تُشَدُّ بها أيديهم إلى أعناقهم.
﴿وَسَعِيرًا﴾: أي: نارًا مُوقَدة عليهم.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم: ﴿سلاسل﴾ بغير تنوين، والباقون ﴿سلاسلًا﴾ (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ﴾: لَمَّا خلق اللَّه تعالى الخَلْقَ للابتلاء ظهرَ منهم الكفَّار فذكر وعيدَهم، والأبرار فذكر مواعيدهم.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ﴾: جمع بَرٍّ.
قال ابن عبَّاس ﵄: يعني: الصَّادقين في الإيمان (¬٣).