(٣) - ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾.
﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: أي: بيَّنا له الطَّريقة التي يلزمُه سلوكُها، والطَّريقة التي يجب عليه العدول عنها، كما قال: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠].
ووحَّد ﴿السَّبِيلَ﴾ هاهنا لأنَّه جنس، فيصلح اسمًا لهما، ولذلك قال بعده: ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾: إمَّا سالكًا طريقة أهل الهدى، وإمَّا سالكًا طريقة أهل الضَّلال.
وقيل: أراد بقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ هو سبيل الرَّشاد، وهو المستحِقُّ لهذا الاسم، وببيانه يتبيَّن الطَّريق الذي لا ينبغي سلوكه.
﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾: أي: إمَّا مؤمنًا سعيدًا، وإمَّا كافرًا شقيًّا (¬١).
وقال الفرَّاء: هو على سبيل الجزاء (¬٢)؛ أي: إن شكر أو كفر فقد عرَّفناه عاقبة ذلك (¬٣).
وقال الأخفشُ: إنَّا هديناه السَّبيل شاكرًا أو كفورًا، نصب على الحال، ومعناه: هديناه السَّبيل في الحالين (¬٤).
وقال الكسائيُّ: كان شاكرًا أو كفورًا (¬٥).