قال ابن عبَّاس ﵄: ليس في الجنَّة ممَّا في الدُّنيا (¬١) إلَّا الأسماء (¬٢).
ومن نفيسِ ما يَشرب فيه أهل الدُّنيا آنية الفضَّة، فرُغِّبوا في حسنها في الآخرة، وذكر الذَّهب في سورة أخرى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ﴾ [الزخرف: ٧١]، وقال ها هنا ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ﴾؛ أي: وبأكوابٍ من فضَّة، وهو جمع كوب، وهو الكوز الذي لا عُروة له، وإنَّما مُيِّزَتْ بالذِّكْرِ لأنَّه ليس كلُّ إناءٍ كوبًا، كما قال: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ [الأحزاب: ٦]؛ إذ ليس كلُّ المؤمنين مهاجرين.
﴿كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾: قرأ نافع والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر بالتَّنوين فيهما، وقرأ حمزة وابن عامر بغير التَّنوين ولا ألف (¬٣) فيهما، وقرأ ابن كثير الأولى بتنوينٍ، والثَّانية بغير تنوين، وقرأ أبو عمرو فيهما بغير تنوين إلَّا أنَّه يقف على الأوَّل بألف (¬٤).
والقوارير: جمع قارورة، والثَّانية بدل عن الأولى.
والقوارير من فضَّة معناها: أنَّ قواريرَ كلِّ أرض من تربتها، فعلى هذا قوارير الجنَّة من تربة الجنَّة، وهي فضَّة.