هم (¬١) قالوا للمسكين واليتيم والأسير: لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا، فيقول اللَّه تعالى لهم: إنْ لم تريدوا ذلك منهم فهما لكم منِّي (¬٢): ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: بما فيه من الوعيد والوعد.
﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: لِمَا حَكم به عليك ربُّك مِن تبليغ الرِّسالة واحتمال الأذيَّة.
وقيل: ما حكم به من فعل طاعة، وترك معصية، وتحمُّل بليَّة.
وقيل: فاصبر (¬٣) لِمَا وعدَك اللَّه تعالى من الحُكْم على قومك، كما قال: ﴿وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٩]؛ أي: انتظره فإنَّه آتيك.
﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾: الإثمُ هو الرُّكون للمعاصي، والكفور: الجحود للنِّعمة، وهما صفة واحدة.
وقيل: أراد به أبا جهل لعنه اللَّه.
وقال الفرَّاء: تقديرُه: لا تطيعَنَّ منهم مَن أثم أو كفر، و ﴿أو﴾ قريب المعنى من الواو، وهو كقولك: لأعطينَّكَ سألْتَ أو سكَتَّ؛ أي: على كلِّ حال (¬٤).
وقيل: هما غيران، والآثمُ: المنافق، والكفورُ: مُظهِر الكفر.
وقال الكلبيُّ: الآثمُ: هو الوليد بن المغيرة، والكفور: هو عتبة بن ربيعة، وذلك أنَّهما قالا للنَّبيِّ ﷺ: إنْ كان إنَّما بك المال موَّلناك، وإن كان إنَّما بك أن تتزوَّج زوَّجناك (¬٥).