وفي روايةٍ عن ابن عبَّاس وابن مسعود وأبي صالح ومقاتل: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾؛ أي: الملائكة أُرْسلَتْ بالمعروفِ والخير والوحي (¬١).
وقيل: هو على الخصوص في المرسلين بالرَّحمة، فأمَّا المرسلون للعذاب فمنهم مَن قال: هو للعرف أيضًا؛ لأنَّه مقتضى الحكْمة (¬٢).
وقيل: ﴿عُرْفًا﴾؛ أي: تتابعًا كَعُرْف الفرس.
والإرسال لمعانٍ: لإنزال الوحي، وإيصال الأرزاق، وكتابة الأعمال، وحفظ العباد، ودفع الشَّياطين، وزيارة البيت وكذا وكذا، ويومَ القيامة لأمورٍ أُخر.
﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾، وعصوفُها شدَّة سيرها في نزولها وعروجها، كما في الآيات.
قال الخليل: ناقةٌ عَصُوف، وهي التي تعصف براكبها، فتمضي به كأنَّها ريح في السُّرعة (¬٣).
﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾؛ أي: الملائكة أيضًا تنشر كتب أعمال بني آدم يوم القيامة؛ قال تعالى: ﴿كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ [الإسراء: ١٣].
﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا﴾: الملائكة أيضًا تنزل بالفَرْق بين الحقِّ والباطل.
﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾: الملائكة أيضًا تلقي الوحي على الأنبياء من اللَّه تعالى؛