ويُقال للمكذِّبين: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ من عذاب اللَّه تعالى، انطلقوا من ذلك الموضع إلى ظِلٍّ من دخان نار جهنَّم قد سطع ثم افترق ثلاث فِرَق، وكذلك شأن الدُّخان العظيم إذا ارتفع تشعَّب، فيُقال لهم: كونوا فيه إلى يُفرَغ من الحساب، ثم يُؤمَر بكلِّ فريقٍ إلى مستقرِّه من الجنَّة أو النَّار (¬١).
وقوله تعالى: ﴿لَا ظَلِيلٍ﴾؛ أي: مُظِلَّ من حرِّ ذلك اليوم، وحرِّ النَّار.
﴿وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾: ولا يسترُ ولا يُكِنُّ مِن لهبِ جهنَّم.
وقيل: ﴿مِنَ اللَّهَبِ﴾؛ أي: من العطش، قال قطرب: لَهِبَ يَلْهَبُ لهبًا: إذا عطش.
ورجلٌ لهبانُ، وامرأة لَهْبَى.
* * *
(٣٢ - ٣٤) - ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.
﴿إِنَّهَا تَرْمِي﴾: أي: النَّارُ ﴿بِشَرَرٍ﴾: في العِظَم ﴿كَالْقَصْرِ﴾ (¬٢) المبنيِّ من القصور. وهذا عن ابن عبَّاس ومجاهد (¬٣).
وعن ابن عبَّاس في رواية أخرى (¬٤) وقتادة والضَّحَّاك: أنَّ القَصْرَ أصولُ النَّخل، جمع قَصْرَة، كالجَمْرِ جمع جَمْرَة (¬٥).