المنفوش، ثم هباءً منبثًا، ثم تمرُّ مَرَّ السَّحاب، ثم خيالًا كالسَّراب.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾: أي: طريقًا عليه ممرُّ الخلق، فهي ترصدهم؛ أي: تحفظهم.
﴿لِلطَّاغِينَ مَآبًا﴾: أي: للمتمرِّدين المتجاوِزين القَدْرَ في المعاصي مرجعًا، وهو كقوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ الآيات [مريم: ٧١].
و ﴿كَانَتْ﴾ على معنى: أنَّها كانت في علم اللَّه تعالى كذلك.
﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾: قرأ حمزة: ﴿لَبِثين﴾ بغير ألف (¬١)، وهما لغتان؛ أي: ماكثين فيها أزمانًا كثيرة.
﴿أَحْقَابًا﴾: جمع حُقْب بضم الحاء، وأمَّا الحِقْب -بالكسر- فجمعُها: الحِقَب.
والاحتقاب: الارتداف، والإحقاب: الإرداف، فالاسم (¬٢) على هذا للزَّمان المتتابع المترادف.
وقال الخليل: هو زمانٌ من الدَّهر لا قَدْرَ له (¬٣).
وعلى هذا معناه: لابثين فيها أزمانًا مترادفة، يتبَعُ بعضُها بعضًا من غير انقطاع.
وقال قتادة: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾: لا انقطاع لها، كلَّما مضى حُقْبٌ جاء حُقْبٌ (¬٤).
وقال ابن مسعود ﵁: لا يعلم عدد الأحقاب إلَّا اللَّه تعالى (¬٥).