استثناء، ثم قوله: ﴿لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾؛ أي: الروح والملائكة لا يشفعون إلَّا بإذن اللَّه وبقول (¬١) الصَّواب، وهو الشَّفاعة لمن يستحقُّها.
* * *
(٣٩ - ٤٠) - ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (٣٩) إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾.
﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ﴾: أي: لا باطلَ فيه، فهو يوم العدل والإنصاف.
﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾: أي: مرجعًا بالعمل الصَّالح، فإنَّ ذلك ممكِنٌ له.
﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ﴾: أيُّها الكفَّار ﴿عَذَابًا قَرِيبًا﴾ في الآخرة، فإنَّ قيام السَّاعة قريب.
﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: أي: يرى، وقيل: يجد.
وقيل: هو عامٌّ للمؤمن والكافر، ثم الكافرُ يتمنَّى إذا رأى حاله أن يكون ترابًا.
وقيل: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ﴾؛ أي: المؤمن.
﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ﴾: كلُّ كافرٍ:
﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾: لم أُخلَق، فلم أكلَّف وبقيْتُ ترابًا.
وقيل؛ أي: صرْتُ ترابًا الآن، وذلك حين تُحشَر الوحوش فيقادُ لبعضها من بعض، ثم تُجعَل كلُّها ترابًا، فيتمنَّى الكافر أن يكون منها فيصيرَ كذلك.
وقيل: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ﴾؛ أي: إبليس: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾: مخلوقًا من التُّراب كآدم، ليثابَ ثوابَ المؤمنين من أولادِه، لا من النَّار، وهو مخلَّدٌ (¬٢) في النَّار.
والحمد للَّه ربِّ العالمين