وقيل: ﴿الرَّاجِفَةُ﴾: الأرضُ المتزلزلة أوَّلًا، و ﴿الرَّادِفَةُ﴾: هي الأرض أيضًا في الكرَّة الثَّانية، تضطربُ لنشور الموتى، كما اضطربَتْ أوَّلًا لموت الأحياء.
﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾: أي: شديدةُ الاضطراب، ووجيفُ الفرس والنَّاقة: اضطرابُهما في العَدْو. وهي قلوب أهل النَّار.
﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾: أي: أبصارُ أصحابِ هذه القلوب خاشعةٌ؛ أي: ذليلةٌ بما علاها من التَّغيُّر والتَّحيُّر (¬١).
قال عبد اللَّه بن عمرو: ينفخ في الصُّور النفخةُ الأولى من باب إيلياء الشرقي، والنفخة الثانية من بابها الغربي (¬٢).
* * *
(١٠ - ١١) - ﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (١٠) أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً﴾.
﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾: استفهامٌ بمعنى الإنكار (¬٣)؛ أي: أفنُرَدُّ بعد موتنا إلى أوَّل الأمر، فنعودَ أحياء كما كنَّا؟
قال الفرَّاء: تقول العرب: أتيْتُ فلانًا، ثم رجعْتُ إلى حافرتي؛ أي: إلى حيثُ جئْتُ منه، ويُقال: النَّقدُ عند الحافرة؛ أي: عند أوَّل العقد (¬٤).
وقال الشَّاعر:
أحافرةً على صَلَعٍ وشَيْبٍ... معاذَ اللَّهِ مِن سَفَهٍ وعَارِ (¬٥)