(٢٠ - ٢٢) - ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١) وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾.
﴿ذِي قُوَّة﴾؛ أي: ذي قدرةٍ على ما (¬١) تكلَّف، لا عجز له ولا ضعف، كما قال: ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ٥].
﴿عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾: أي: وجيه، والمكانةُ: الجاه والمنزلة.
﴿مُطَاعٍ﴾: أي: تطيعه ملائكة السَّماوات؛ لعلمهم بمنزلته عند اللَّه.
﴿ثَمَّ﴾: أي: هناك، يعني: في السَّماوات.
﴿أَمِينٍ﴾: أي: مُؤتَمَنٍ على وحي اللَّه تعالى.
﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ﴾: أي: محمَّد ﷺ ﴿بِمَجْنُونٍ﴾: بل هو أعقل العقلاء.
قال عطيَّة: سألَ رسولُ اللَّهِ ﷺ جبريلَ أن يراه في صورته التي يكون عليها في السَّماء، فقال: ما أقدر على ذلك، وما ذاك إليَّ، فاستأذَنَ له (¬٢)، فأُذِنَ له، فأتاه قد سَدَّ الأفق، فلمَّا نظر النَّبيُّ ﷺ خَرَّ مغشيًّا عليه، فقال المشركون: مجنون، فنزل قوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ إلى آخر السُّورة (¬٣).
* * *
(٢٣ - ٢٥) - ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢٤) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ﴾: أي: محمَّدٌ ﷺ رأى جبريلَ على صورته، فتيقَّن أنَّه رسولُ اللَّه إليه، وأنَّه بُعِثَ إلى الخلق رسولًا.