(٦ - ٨) - ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾: أي: يا أيُّها الإنسان المنكِر للبعث الذي ذكرناه، ما الذي صَيَّركَ مغترًّا بربِّك مع إقرارك بأنَّه هو ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ﴾؛ أي: قوَّم أعضاءَك ﴿فَعَدَلَكَ﴾؛ أي: سوَّى مزاجك.
وقرأ حمزة والكسائيُّ وعاصم: ﴿فَعَدَلَكَ﴾ خفيفة، والباقون مشدَّدة (¬١).
وقيل: هما لغتان بمعنًى واحد، وهو قول قطربٍ والأخفش (¬٢).
وقال الحسين بن واقد: بالتَّشديد: جَمَّلك وحَسَّنك، وبالتَّخفيف: سوَّى خلقَكَ.
وقال الفرَّاء: بالتَّشديد: جعلك معتدلًا، وبالتَّخفيف: صرَّفك إلى أيِّ صورة شاء (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾؛ أي: مِن حُسنٍ ودَمامةٍ، وطولٍ وقصرٍ، وأنوثةٍ وذكورةٍ، ونحو ذلك.
وقال مجاهد: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾: من شَبَهِ أبٍ أو أمٍّ أو خالٍ أو عمٍّ (¬٤).
* * *
(٩ - ١٢) - ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾.