غَطَّى على قلوبهم ﴿مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾؛ أي: متقادمُ اعتدائهم وإثمهم، وجمع لأنَّه قال: ﴿كُلُّ مُعْتَدٍ﴾.
وقيل: ﴿رَانَ﴾؛ أي: غلَب.
وقيل: أي: طبَع.
وروى أبو هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "إذا أَذْنَبَ العبدُ كانت نكتةٌ سوداءُ في قلبِه، فإن تابَ صُقِلَ قلبُه، وإن عادَ زادَتْ، فذلك الرَّان (¬١) "، ثم قرأ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (¬٢).
﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾: فإذا كان الكفَّارُ محجوبين عن رؤية اللَّه تعالى كان ذلك دليلَ أنَّ المؤمنين يرونَه ﷻ.
وقال الحسين بن الفضل: كما حجبَهم في الدُّنيا عن توحيده حجبَهم في الآخرة عن رؤيته (¬٣).
وسُئل مالك بن أنس عن هذه الآية فقال: لمَّا حجبَ أعداءَه فلم يرَوْه تجلَّى لأوليائِهِ حتى رأوه (¬٤).
وقال الحسن ﵀: لو علم الزَّاهدون والعابدون أنَّهم لا يرون ربَّهم في المعاد لزهقَتْ أنفسُهم في الدُّنيا (¬٥).
* * *