﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَاكِهِينَ﴾: قرأ عاصم في رواية حفص: ﴿فَكِهِينَ﴾، والباقون: ﴿فاكهين﴾ (¬١)، وهما لغتان، ومعناه: ناعمين مُعجَبين بحالهم.
﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ﴾: أي: رأوا المؤمنين ﴿قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾؛ أي: هم على ضلالٍ، فقد تركوا اللَّذات، وهجروا الشَّهوات، وتحمَّلوا المشاقَّ؛ لِمَا يرجونه في الآخرة من الثَّواب والكرامات، ولا حقيقة لها، فهذا منهم ضلالٌ، وتركُ حقيقةٍ بخيال.
* * *
(٣٣ - ٣٦) - ﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (٣٣) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾.
﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾: أي: وما أُرْسِل الكفَّار رقباء على المؤمنين يحفظون أموالهم (¬٢) ويَرقبون أعمالَهم، بل أُمِروا بإصلاح أنفسِهم، واشتغالُهم بذلك أولى بهم مِن تتبُّع غيرهم.
قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾: والمؤمنون في الجنَّة، والكفَّار في النَّار.
﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾: أي: هل جُوزوا على سوء أفعالهم جزاءَ أمثالهم.
وهو استفهامٌ بمعنى التَّوبيخ.
وقال ابن عبَّاس ﵄: إنَّ الذين أشركوا من أهل مكَّة أبو جهل