وممَّا يَصلح دليلًا لبعض هذه الأقاويل قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الأنعام: ٧٣]، وقال: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٧٩]، وقال: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣]، وهو يوم (¬١) القيامة.
وعن أبي الدَّرداء عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "أكثِروا عليَّ الصَّلاة يوم الجمعة؛ فإنَّه يوم مشهودٌ، تشهده الملائكة" (¬٢).
وقال تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: ٢٨]، وهذا في أيَّام الحجِّ؛ يوم التَّروية ويوم النَّحر ويوم عرفة.
وقال: ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]، وهو النَّبيُّ ﷺ.
وقال: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١]، فيكون الإنسانُ مشهودًا؛ أي: مشهودًا عليه، كما قال: ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤] أي: مسؤولًا عنه.
وقال ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، فهذا يدلُّ على أنَّ الإنسان شاهدٌ.
واختلف في جواب هذا القسم:
قيل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا﴾
وقيل: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾.
وقيل: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ مقدَّم، وقوله: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ مؤخَّر والقسم عليه.
* * *