وقوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ قيل: أي: لُعِنَ، كما مَرَّ في مثله.
وقال الرَّبيع بن أنس والواقديُّ: قُتِلَ بالنَّار أصحابُ الأخدود، وهم الجبابرة الذي أرادوا قتلَ المؤمنين بالنَّار، فعادَتْ عليهم فقتلَتْهم النَّار (¬١).
* * *
(٥ - ٦) - ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾.
قوله تعالى: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾: بدل عن ﴿الْأُخْدُودِ﴾، وتقديره: قُتِلَ أصحابُ ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾؛ أي: الحطبِ، وذكرُه دليلٌ على كثرة حطبها.
﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾: قيل: أي: الكفَّارُ قعودٌ على شفيرها، وأنَّث لِذكْرِ النَّار.
وقيل: أي: عندها، كما قال: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ [الشعراء: ١٤]؛ أي: عندي.
وقعودُهم كان لأمر أتباعهم بإلقاء المؤمنين في النَّار.
وقيل: ﴿إِذْ هُمْ﴾؛ أي: المؤمنون على النَّار قعودٌ؛ أي: فيها يُحرَّقون بها قد طُرحوا فيها.
وقيل: أي: المؤمنون قعودٌ حوالي الأخدود، يُعْرضون على المحنة.
* * *
(٧ - ٩) - ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.
﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾: أي: والكفَّار حضورٌ، وهم الجبابرة يرَوْن ما تفعل أتباعُهم بالمؤمنين، لا تأخذُهم رقَّة، وهو غاية القسوة والمبالغة في السَّطوة.