وقال أبو عبيدة والأخفش: فصلٌ: جِدٌّ.
وقيل: ﴿إِنَّهُ﴾؛ أي: القرآن ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾؛ أي: فاصل (¬١) بين الحقِّ والباطل، كما يسمَّى (¬٢) هو فرقانًا؛ لأنَّه فارقٌ بينَ الحقِّ والباطل.
﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾: أي: إنَّ هؤلاء المشركين المكذِّبين بالبعث يحتالون لدفع ما أتيتَهم به يا محمَّد من الحقِّ بالتَّمويه على الضَّعَفة، ويمكرون بك، ويقصدون إهلاكَكَ.
وقال عطاء: هم الذين اقتسموا طُرُقَ مكَّة. على ما مَرَّ في آخر (سورة الحجر).
﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾: أي: وأنا اللَّهُ أنقضُ عليهم كيدَهم، وأُبطِلُ احتيالهم، ويكون هذا جزاءً لهم على فعلِهم.
ولا يجوز إطلاق هذا الوصف على اللَّه تعالى إلَّا على وجه الجزاء (¬٣)، وهو كقوله: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]، وقوله: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]، ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]، ونظائره.
﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ﴾: أي: فلا تَعْجَل في طلب هلاكِهم.
﴿أَمْهِلْهُمْ﴾: أي: انتظر انتقامي منهم، وإعلائي إيَّاك عليهم.
﴿رُوَيْدًا﴾: أي: مدَّةً قليلة، فعن قريبٍ ترى ذلك بهم، وحُقِّقَ ذلك يومَ بدر.
و ﴿رُوَيْدًا﴾: نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ (¬٤)؛ أي: إمهالًا رويدًا، وهو تصغير رُود