﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾: أي: صنع الأشياء على ما أرادَ من الحكمة وحسن التَّدبير، فلا تفاوُتَ فيه.
وقيل: أي: هيَّأ كلَّ شيءٍ على مقداره الذي يَصلح له.
وقيل: أي: خلق الإنسان فسوَّى أعضاءه.
وقيل: أي: فهيَّأه للتَّكليف.
﴿وَالَّذِي قَدَّرَ﴾: أي: قدَّر الخلق على الهيئات التي أراد أن يكون عليها، وقدَّر أرزاق العباد وآجالهم وأفعالهم.
﴿فَهَدَى﴾: أي: أرشدَ إلى توحيده وعبادته، ودلَّ بذلك على قدرته وإلاهيَّته ووحدانيَّته.
وقيل: أي: خلق كلَّ حيوان وهداه لمصالحه التي بها قِوامُه في مدَّته المقدَّرة له، فكأنَّه قدَّر حياته في الدُّنيا إلى مدَّة، فهداه لِمَا يَتمُّ به بقاؤه إلى مدَّته.
وقيل: هدى الذُّكور إلى إتيان الإناث، حتى يَتمَّ التَّدبيرُ في التَّناسل إلى حين أراد اللَّه تعالى.
وقال مجاهد: هدى الإنسانَ للعبادة، وهدى الأنعام إلى مراتعها (¬١).
وقرأ الكسائيُّ: ﴿قَدَرَ﴾ مخففًا وهو كالمشدَّدة (¬٢).
وقيل: ﴿قَدَرَ﴾ بالتَّخفيف؛ أي: مَلَكَ، ﴿فَهَدَى﴾؛ أي: فسخَّر ما ليس بمكلَّف لِمَا خلَقَه له.
* * *