(٤ - ٦) - ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥) سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾.
﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾: النَّباتَ والزُّروع والثِّمار ممَّا يأكل النَّاس والأنعام.
﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً﴾؛ أي: جعلَه بعد اهتزازه وخضرته ونضرته يابسًا هشيمًا.
﴿أَحْوَى﴾: أي: أسود لاحتراقه، والحُوَّة: السَّواد، والأحوى: الأسود، من حدِّ (علم)، وقد يحملُه السَّيل فيسودُّ بعد اليَبْس، وهذا على تقرير النَّظم على حاله.
وقال الفرَّاء: الأحوى: الأسودُ لشدَّة خضرته، كما قال: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]؛ أي: مسوادَّتان لشدَّة خضرتهما.
وعلى هذا القول فيه تقديمٌ وتأخيرٌ: والذي أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء (¬١).
وهو كقوله: ﴿أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا﴾ [الكهف: ١ - ٢]؛ أي: أنزل على عبدِه الكتابَ قيِّمًا، ولم يجعل له عِوجًا، على التَّقديم والتَّأخير.
﴿سَنُقْرِئُكَ﴾: أي: سنجعلُكَ قارئًا للقرآن بإثزال جبريل عليك بالوحي وقراءته عليك.
﴿فَلَا تَنْسَى﴾: أي: تذكُرُه ولا تنساه بحفظِه في قلبِكَ.
* * *
(٧) - ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾.
﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾: له وجوهٌ:
أحدُها: ﴿فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ أن تنساه ممَّا يُنسخُ فيُرفَعُ (¬٢) فرضُ قراءته