وقيل: الشَّفع: الزَّوجان، والوتر: العَزب.
وقال الحسن ومقاتل بن حيَّان ومجاهد: الشَّفع: الخلق، ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩]، والوتر: اللَّه تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] (¬١).
وقال أبو بكر الورَّاق: الشَّفع: تضادُّ أوصاف المخلوقين، العزّ والذُّل، والقدرة والعجز، والقوَّة والضَّعف، والعلم والجهل، والبصر والعمى، والسَّمع والصَّمم، وما أشبهها، والوتر: انفراد صفات اللَّه تعالى، عزٌّ بلا ذلٍّ، وقدرةٌ بلا عجز، وقوَّة بلا ضعف، وعلمٌ بلا جهل، وحياةٌ بلا موت (¬٢).
* * *
(٤ - ٧) - ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾: هو قسمٌ بليلة النَّحر؛ لأنَّه يسري فيه الحاجُّ إلى المزدلفة، ومعناه: يُسْرَى فيه، كما يُقال: ليل نائم؛ أي: يُنام فيه.
وقيل: ﴿يَسْرِ﴾؛ أي: يمضي.
وقيل: هو كلُّ ليلٍ، كما قال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٣]، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧].
﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾: أي: عقلى، وهو استفهام بمعنى التَّقرير، وجواب هذا القسم: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾.
﴿أَلَمْ تَرَ﴾: أي: ألم تعلم يا محمَّد علمًا يوازي العيان في الإيقان؟ وهو استفهامٌ بمعنى التَّقرير.