وقيل: هي أوتاد خيام عسكره، وكانت في غاية الكثرة.
وقيل ﴿ذِي الْأَوْتَادِ﴾؛ أي: ذي المُلْك والرِّجال، قال الشَّاعر:
في ظلِّ مَلِكٍ راسخِ الأوتادِ (¬١)
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ﴾: صفة عاد وثمود وفرعون؛ أي: تمرَّدوا في بلادهم.
﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾: الكفر والمعاصيَ وظلم النَّاس.
﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾: مجاز عن إيقاع العذاب بهم، قال الشَّاعر:
وما صَبَّ رِجْلي في حَدِيدِ مجُاشِعٍ... مع القَدْرِ إلَّا حاجَةٌ لي أُرِيْدُها (¬٢)
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ هو كقولهم: طريقُكَ عليَّ، وكقول اللَّه تعالى: ﴿إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٥]، ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: ٢٨].
والمرصاد والمَرْصَد: الطَّريق الذي يُرْصَد فيه المارُّ؛ أي: يُرْقَب ويُحْفَظ، ومعناه: أنَّ اللَّهَ تعالى يحفَظُ كلَّ إنسان وما يعمل، ويجزيه به؛ إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرٌّ.
وفي ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ قولٌ آخر؛ أنَّه اسم مدينة بناها شدَّاد بن عاد، وتقدير الآية على هذا: كيف فعل ربُّك بإرم شدَّاد بن عاد، وهو تسمية شدَّاد باسم أبيه، وذَكَر إرم بدلًا عنه، كقولك: ضربْتُ زيدًا رأسَه.