﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾: أي: تتلهَّب.
﴿لَا يَصْلَاهَا﴾: أي: لا يدخلها فيصلى سعيرها.
﴿إِلَّا الْأَشْقَى﴾: أي: الشَّقي، كقوله: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]؛ أي: هيِّن، والشَّقيُّ: الكافر.
﴿الَّذِي كَذَّبَ﴾: بآيات اللَّه ﴿وَتَوَلَّى﴾ عن طاعة اللَّه.
وإذا حمل هذا على الكافر فمعنى قوله: ﴿لَا يَصْلَاهَا﴾؛ أي: للخلود فيها.
وإن حمل على نفس الدُّخول والتَّعذيب مدَّة فمعنى: ﴿كَذَّبَ﴾؛ أي: قصَّر في الأوامر والنَّواهي، فخالفه عملًا لا عقدًا، وهو المعصية، يُقال: لقي فلان العدوَّ فما كذب؛ أي: ما قصَّر وما جبن.
ويدلُّ على دخول الفسَّاق النَّارَ للتَّعذيب مدَّة.
* * *
(١٧ - ٢١) - ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾.
﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾: وهو الأكمل تقوى، وهو صفة أبي بكر الصِّدِّيق رضى اللَّه عنه. ودلَّ على فضله على جميع الأمَّة؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].
﴿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾: أي: يتطهَّر بذلك ويتزايد خيرًا (¬١).
﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾: أي: لا يُعطي مالَه أحدًا ولا يصطنع بالإعتاق ونحوه لصنيعةٍ عنده لأحد يجزيه بها ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ﴾؛ أي: لكن طلبًا لرضا اللَّه.