﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾: أي: رأى نفسه قد كثُر ماله فاستغنى به عن غيره.
وقيل: استغنى بعشيرته وأنصاره.
﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾: أي: الرجوعُ، فهو يحاسبه على طغيانه، ويسأله من أين جمع وفيما أنفق.
وقيل: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ لا إلى المال.
وقال ابن مسعود ﵁: منهومان لا يشبعان ولا يستويان: طالب علم وطالب دنيا، فأما طالب العلم فيزداد رضا الرحمن، ثم قرأ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وأما طالب الدنيا فيزداد طغيانًا، ثم قرأ: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ (¬١).
* * *
(٩ - ١٤) - ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾: وهذا تعجيبٌ من أبي جهل ونهيِه رسولَ اللَّه ﷺ عن الصلاة في الكعبة.
﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى﴾: أي: أرأيت يا محمد إن كان المنهيُّ (¬٢) عن الصلاة مهتديًا بصلاته وتعظيمِه ربَّه (¬٣) وأمرِ غيره بتقوى اللَّه، أَيَحْسُنُ منعُه عن الصلاة؟ وهذا تعجيبٌ أيضًا.