وقال آخرون: هي مدنية. بلا تقييد.
وهي ستُّ آيات، وثلاثون كلمةً، ومئةٌ وثلاثةَ عشر حرفًا.
ونظم السورتين: أن تلك في ذكر القرآن، وهذه في ذكر الليلة التي فيها أنزل القرآن.
* * *
(١) - ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾.
قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾: أي: القرآن وهو كناية عن معلوم غيرِ مذكور؛ كقوله (¬١) تعالى: ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥].
وكان إنزال القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلةَ القدر، وهي في شهر رمضان.
وقال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال: ﴿وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ [الإسراء: ١٠٦]، والتنزيل: التفصيل، ولا تنافيَ بين الآيات، فإن إنزالَ القرآن جملةً إلى السماء الدنيا كان في ليلة القدر، وتلك الليلة في شهر رمضان، وتفصيلَه في ثلاثٍ وعشرين سنةً من لدُنْ مبعثِ النبي ﷺ إلى أن مضى لسبيله ﷺ.
﴿فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ وليلةُ القدر (¬٢): ليلةُ التقدير، وهو تقدير الأعمال والأرزاق والآجال، وهو إظهار مقاديرها وإثباتُها في نُسخٍ ودفعُها إلى جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ﵈، وهو قوله تعالى (¬٣): ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾.