﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: عند الموت في وقتِ ما يبشَّر به المحتضَر من جنةٍ أو نار.
﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: ما تلقَونه من العذاب في الآخرة.
وقيل: الأول في القبر والثاني في يوم الحشر.
﴿كَلَّا﴾: أعاد الكلمة -وهي للزجر- لأنه (¬١) عقَّبه في كلِّ موضع بشيءٍ غيرِ ما عقَّبه في الموضع الآخر، كأنه قال: لا تفعلوا كذا فإنكم تستحقُّون به من العذاب كذا، لا تفعلوا كذا فإنكم تستوجبون به ضربًا آخر من العذاب، ثم ثالثًا كذلك.
﴿لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾: أي: علمًا يقينيًّا، وهو إضافةُ الشيء إلى نفسه كما في قوله: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ [يوسف: ١٠٩]؛ أي: أن أمامكم حسابًا وثوابًا وعقابًا (¬٢) لتركتُم التفاخر بالدنيا، والجواب محذوف وهو أبلغُ؛ لأن النفس تذهب فيه كلَّ مذهبٍ، وهو كقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾ [سبأ: ٥١]، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا﴾ [الأنعام: ٢٧]، ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنبياء: ٣٩]، ونظائرها.
* * *
(٦ - ٨) - ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾.
﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾: وهذا علمُ اليقين، وهو قبل دخولها؛ كما قال: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾ [النازعات: ٣٦].
﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾: إذا دخلتُموها.
وقيل: لتروُنَّها ثم لتَرَوُنَّها، فإذا تكرَّر في غير مرة وقع عينَ اليقين، ولم يُردْ