وقيل: ﴿وَعَدَّدَهُ﴾؛ أي: كثَّره؛ يقال: هذا مال له عددٌ؛ أي: كثرةٌ، و: في بني فلان عدد؛ أي: كثرة.
وقال أبو معاذ: ﴿وَعَدَّدَهُ﴾؛ أي: هيَّأه للوجود، هذا لكذا وهذا لكذا من العُدة بمعنى: أعدَّه وأَرصده.
وقال الأخفش: وعدَّده للدهور، وأعدَّ وعدَّد واحد، كقولهم: أَجَدَّ وجَدَّدَ، وأَحَدَّ وحدَّد.
وهذا كلُّه دلالةُ الإمساك، كقوله: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج: ١٨].
وقال مقاتل بن حيان: نزلت في الأخنس بن شريقٍ، كان له أربعةُ آلاف دينار يفتخر بها.
* * *
(٣ - ٧) - ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾.
﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾: أي: أيظن (¬١) أن ماله هذا قد بقَّاه في الدنيا، وإنما قال: ﴿أَخْلَدَهُ﴾ على الماضي دون المستقبل؛ لأن هذا الجاهلَ كان هذا المالُ عنده للحال موصوفًا بهذا؛ كأن ماله حكم له بالخلود، وكأنه قال: يحسب أن ماله آمنه الموت.
﴿كَلَّا﴾: أي: ليس كما يتوهَّمه.
﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾: أي: ليُطرحَنَّ حقًّا.
﴿فِي الْحُطَمَةِ﴾: وهي من أسماء جهنم، سُميت بها لأنها تَحْطِمُ كلَّ ما أُلقي فيها؛ أي: تَدقُّه وتكسره.